السيد نعمة الله الجزائري
198
الأنوار النعمانية
روحه مع أنه في مقام حصر المذاهب المنقولة في الكتب وما نقل عن الاجل علم الهدى طاب ثراه وان لم يكن عين المذهب الذي نقل انه قريب من السابع لكنه يول اليه ، والآيات والاخبار كما عرفت انما أشارت اليه ، وذلك لان المجرد على تفسيرهم انه الموصوف بلا مكان فهو مجرد عن المكان والآلات وغيرها ولا ريب ان الاخبار قد اشتملت على اتصاف الروح بأوصاف الأجسام من الصعود والهبوط والطيران وزيارة العرش والجلوس حلقا . روى عن الصادق عليه السّلام أنه قال أرواحنا تزور العرش في كل ليلة جمعة وتستفيد منه العلوم ، ولولاه لنفد ما عندنا ، وكما رواه الكليني قدس اللّه روحه باسناده إلى العرني قال خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر بوادي السّلام كأنه يخاطب الأقوام فقمت لقيامه حتى عييت ثم جلست حتى مللت وفعل ( فعلت خ ) ذلك غير مرة ثم عرضت على أمير المؤمنين عليه السّلام الجلوس ، فقال يا حبة ان هو الا محادثة مؤمن أو موانسة ، ولو كشف لك لرايتهم حلقا حلقا يتحادثون ، فقلت أجسام أو أرواح فقال أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض الا قيل لروحه الحقي بوادي السّلام ، وانها لبقعة من جنة عدن ، وفي سؤال الزنديق عن الصادق عليه السّلام أخبرني الروح أغير الدم ، قال نعم الروح على ما وصفت لك ، مادتها من الدم فإذا جمد فارق الروح البدن ، قال فهل توصف بخفة وثقل ووزن ، قال الروح بمنزلة الريح في الزق فإذا نفخت فيه امتلاء الزق منها فلا يزيد في وزن الزق ولوجها فيه ولا ينقصه خروجها منه ، كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن ، وهذا الحديث كما لا يخفى ظاهر في عدم تجردها . وروى أيضا عن الصادق عليه السّلام ان أرواح المؤمنين لفي شجرة في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، وعنه أيضا انه عليه السّلام قال إن الأرواح في صفة الأجساد في شجر في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، فإذا قدمت الروح ( روح ظ ) عليهم يقولون دعوها فإنها أقبلت من هو عظيم ثم يسألونها إلى غير ذلك من الاخبار المتضمنة لتنعم الروح وتعذيبها وسيرها من مكان إلى مكان واقامتها وترفرفها فوق تابوت الميت حتى يجعل في القبر فتدخل فيه ، وتأويل هذا بإرادة البدن المثالي الذي تحلّ فيه في وقت ما في كل هذه الأوقات خلاف الظاهر ونقل عن شيخنا المفيد ( ره ) أنه كان يقول بتجرد النفس فتاب إلى اللّه سبحانه وقال قد ظهر لنا انه لا مجرد في الوجود الا اللّه . واما تعلقها بالبدن فقال الحكماء والمتكلمون ليس هو تعلقا ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب مع بقاء المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه والا لتمكنت النفس من مفارقة البدن بمجرد المشية من غير حاجة إلى امر آخر ، وليس أيضا تعلقا في غاية القوة بحيث إذا زال التعلق بطل المتعلق مثل تعلق الاعراض والصور المادية بمحالها لما ذهبوا اليه من أنها مجردة بذواتها غنية عما تحل فيه ، بل